safa7at gadida

حياتنا صفحات...نكتبها ... و تكتبنا...ثم تطوينا... فلا نوجد... فدعونا نقلب الصفحات علنا نفهم الكتاب

Sunday, September 09, 2007

مدينة الملك العظيم

تحت سفح البركان الذي سيثور غدا قبعت المدينة الصغيرة ذات الاسوار العالية و الابراج الحصينة ... كم عاش أهل المدينة في امان و اطمئنان الى ذلك اليوم الذي قرر فيه البركان أن يخرج عن سكونه المعتاد و يخرج ما به من أدخنة ... لم يفهم أهل المدينة في باديء الامر معنى ذلك ... أو بمعنى أدق رفضوا أن يفهموا معناه ........
الى أن أضطروا الى قبول الفكرة في النهاية ... فلم يكن ذلك الدخان سوى انذار بثورة البركان ... و ما معنى الدخان ...انه الخراب و الدمار ... بل انه الفناء النهائي لتلك المدينة الصغيرة
هنا ... كان لابد لهم من الرحيل و جائهم نبأ عظيم .. بقبول ملك كريم استضافتهم في مدينته ... و لكي يصلوا الى تلك المدينة كان لابد لهم من حزم أمتعتهم و الرحيل و لكن هيهات ... أنى لهم أن يجدوا طريقة للاتفاق على الطريق الذي يسلكونه لمدينة الملك العظيم
و مع انه ليس سوى طريق واحد واضح الى مدينة الملك ... تجمع مجلس الحكماء لكي يصلوا الى حل .... و امسك كل منهم بالدليل الجغرافي الى المدينة بطريقته الخاصة و جعل يفسر باسلوبه الخاص كل كلمة من كلمات الدليل ... مع انه لم يكن مبهما الا انهم انقسموا في تفسيره ... و لم يكن معنى الخطأ في الطريق سوى الموت حيث مخاطر قاطعي الطريق و الوحوش ...........
و جعل أعضاء مجلس الحكماء يجتهدون في نفسير الكتيب و كل منهم فسره بطريقته الخاصة ... بل و لقد أصدر كل منهم كتيب لتفسير الكتيب الاصلي للملك
و احتار أهل المدينة في كتيب الملك .. فلقد صار هناك كتيب الملك حسب تفسير فلان و كتيب الملك حسب تفسير علان ... و ازدادت الفرقة بين اعضاء المجلس و اتخذ اسم طريق مدينة الملك اسم طريق ترتان و طريق عرفان و لم يعد لاسم مدينة الملك وجود .. و اصبح لكل فرد من اعضاء المجلس انصار يشايعونه ضد الفرقة الاخرى حتى انه في وقت ما صارت تلك الفرق تتناطح حتى نسوا تماما امر البركان المعرضة له المدينة
ظلت تلك الفرق تتطاحن ... و عقلاء المدينة لا يدرون ماذا يفعلون .. كيف لهم أن يقنعوا تلك الفرق ان ما يفعلونه بلا قيمة و لا جدوى ... و سيهبط عليهم البركان من حيث لا يدرون و لا يعلمون ........
الى أن استيقظ احد العقلاء في يوم و قرر الرحيل عن المدينة فليس لذلك التطاحن معنى ... و كل ما يحدث ان بدلا من أن ينظر الجميع الى الكارثة صاروا يفكرون في تفاهات .. و قرر العاقل الرحيل من المدينة آخذا معه اسرته و من تبعه من العقلاء تاركين مجلس الحكماء للتناحر و التطاحن الى ان جاء البركان و غمرت حممه المدينة ... في الساعة المحددة له ..............

Thursday, September 06, 2007

ميراث الخوف ... رسالة الى احد الغاضبين


في يوم ما ... في زمن ما ...
حاول " احدهم" اختراق السلك الشائك المحيط ب " هم "
و لكن " هم " رفضوا ...
رفضوا دخوله ... و رفضوا الخروج ...
نعملهم ايه ... يحبون الحصار ...
ليتهم كانوا مرغمين على الحصار
لكنهم حاصروا أنفسهم ... و حصروا انفسهم ...
حتى غدوا لا يستطيعون الحياة خارج نطاق السلك الشائك ...
غريب ....
لكنهم معذورون ...
لهم ميراث عريض من الخوف ...
الخوف من الآخر ...
أو الخوف على النفس ...
" الآخر " ...
انه ذئب متربص ...
و نحن داخل الاسلاك محصنون ...
هل يدخل الذئب الينا ...
انه يقتلنا ...
اننا نخشى التواجد في وسط " الآخر "
أو وجود احدهم في وسطنا
بينما الآخر يفكر ...
انهم فضائيون ...
ما أكثر غرابتهم ...
للحم البشر يأكلون ...
و للنظافة لا يستسيغون ...
و المحارم يستبيحون ...
هم : هل نسيت ايها الآخر من نحن ...
نحن شركاء الامل و الالم ...
نحن شركاء الامس ...
هلا تذكرت من نحن ...
لم لطريقتنا تستغرب ..
الآخر : اذهبوا عني ... فاني لا أعرفكم
عني ابتعدتم ... و اريد ان ابتعد ..
اريد ان أرسم لنفسي طريقا آخر ...
ان أردتم طريقي تعالوا ...
و ان لم تريدوا ...
كيف أحيا مع من لا يريدون طريقي ...
هم : يريدون التهامنا ... ضعاف نحن ...
لا نقو ...هم كثر ونحن قليلون
هم محاربون ... و نحن مسالمون ...
فلنحصن انفسنا ... لنبن لنا سلكا شائك
على نفس الارض المشتركة ...
انه يحفظنا من " الآخر "
و يحفظنا من هوى انفسنا ان مالت للقياه
صوت : اننا جاهدنا جهادا مشترك ...
هم : و لكنهم أراد لنا الرحيل ... فلنرحل ..ولكن
على نفس الارض
صوت : هراء ... لن تستطيعون ... فب " الآخر " ستصطدمون ...
و لأنفسكم ستخسرون ... أما الخوف فستعبدون ...
هم : ماذا تقول ... يا كاذب ... يا مخادع ...
صوت : غدا سترون ...
و يأتي غدا ...
حتى طعامهم من خارج السلك لا يحضرون ...
أي حياة تلك يحيون ..
للظلم يستمرئون ...
و تحت ستار احتمال المشقة يتركون حقوقهم و ينزوون
الآخر : لم يكونوا في يوم ما بيننا ...
لا قيمة ...
لا مكان ...
لا أمان ...
عن أي حقوق يبحثون ...
الأرض لنا ... و الحق لنا ...
و الصولة و السلطان ملكنا ...
هم : أين حقوقنا ... تاريخنا ... ميراثنا ... صرنا فقط للخوف ورثة ..
نتسول الحق ...
و نبتلع الظلم ...
فحتى قد لا نجده غدا لنبتلعه ...
و ربما نكون قد ابتلعنا ...
من هم ...
و من نحن ...
ماذا نريد ..
و ماذا يريدون ...
الآخر : عن أي تاريخ تتحدثون ... لا تاريخ ... لا حقوق ... لا ميراث ... فقط الخوف
( صح ما فيه التاريخ بتاع "هم " و بتاع "الآخر " و بتاع كتب المدرسة )
و يكبر " أحدهم " و يصدق كتب التاريخ ... التي ابرزت اخوة "هم " و "الآخر "
ما هم فعلا اخوات
لكن" أحدهم " لم يفهم أن "هم" وارثين الخوف ...
و عبروا عن خوفهم ببناء السلك الشائك الذي تحول و صار مع الزمن سور عالى
حاول " احدهم " اختراقه ...
و لم يدر ..
انه من الاسهل عليه اختراق أسوار القلعة
حزن" أحدهم " ... و ظن انهم يرفضونه ...
لكنهم لم يرفضونه ... و انما رفضوا الحياة خارج السور العالي الذي أقاموه
و فقدوا الثقة بأنفسهم ... و احسوا بالهزيمة من دون حرب
انزوى و قرر ألا يصدق التاريخ مرة اخرى
ترى ... من منا " احدهم "
و من منا " الآخر "
و من منا ... " هم "